قلت: ومما يدل على قول الجماعة مما يوافق حديث عائشة وابن عباس قوله تعالى (¬١): ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ٩٤] وقوله: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]، ولأن الملابس في الدنيا أموال، ولا مال (¬٢) في الآخرة (¬٣)، زالت الأملاك بالموت وبقيت الأموال في الدنيا، وكل نفس (¬٤) يومئذ فإنما يقيها المكاره، ما وجب لها بحسن عملها (¬٥) أو رحمة مبتدأة من الله تعالى عليها، فأما الملابس فلا يحيى فيها (¬٦) ويومئذ إلا ما كان من لباس الجنة على ما تقدم (¬٧) في الباب قبل.
وذهب أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "بالغوا في أكفان موتاكم فإن أمتي تحشر في أكفانها، وساير الأمم عراة"، و (¬٨) رواه أبو سفيان مسندًا (¬٩).
قال المؤلف ﵁: وهذا الحديث لم أقف عليه، فالله أعلم بصحته، وإن صح فيكون معناه فإن أمتي الشهداء تحشر بأكفانها حتى لا تتناقض الأخبار والله أعلم، ولا يعارض هذا الباب ما تقدم (¬١٠) أول الكتاب من أن الموتى يتزاورون في قبورهم بأكفانهم، فأن (¬١١) ذلك يكون في البرزخ، فإذا قاموا من قبورهم خرجوا عراة ما عدا الشهداء (¬١٢) والله أعلم.