وقال الربيع بن خثيم (¬١): كورت رمي بها، ومنه كورته فتكور أي سقط.
قلت: وأصل التكوير الجمع، مأخوذ من كار العمامة على رأسه يكورها أي: لاتها (¬٢) وجمعها فهي تكور، ثم يمحى ضؤوها، ثم يرمى بها، والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)﴾ [التكوير: ٢] أي انتثرت، قيل: تتناثر من أيدي الملائكة لأنهم يموتون، وفي الخبر أنها معلقة بين السماء والأرض بسلاسل بأيدي الملائكة (¬٣)، وقال ابن عباس: انكدرت تغيرت (¬٤)، وأصل الانكدار الانصباب (¬٥) فتسقط في البحار فتصير معها نيرانًا إذا ذهبت المياه.
وقوله: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣)﴾ [التكوير: ٣]، هو مثل قوله: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ (¬٦) الْجِبَالَ﴾ [الكهف: ٤٧]، أي تحول عن منزلة الحجارة فتكون كثيبًا مهيلًا أي رملًا سائلًا، وتكون كالعهن، وتكون هباء منبثًا، وتكون سرابًا (¬٧) مثل السراب الذي ليس بشيء، وقيل: إن الجبال بعد اندكاكها إنها تصير كالعهن من حر جهنم كما تصير السماء من حرها كالمهل.
قال الحليمي (¬٨): وهذا والله أعلم لأن مياه الأرض كانت حاجزة بين السماء والأرض، فإذا ارتفعت وزيد مع ذلك في إحماء جهنم أثرت في كل واحد من السماء والجبال ما ذكر.
قوله: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤)﴾ [التكوير: ٤]، أي عطلها أهلها فلم تحلب من الشغل بأنفسهم، والعشار: الإبل الحوامل، واحدها: عُشراء، وهي التي أتى عليها في الحمل عشرة أشهر ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع