وبعدها تضع، وإنما خص العشار بالذكر لأنها أعز ما تكون على العرب فأخبر أنها تعطل يوم القيامة، ومعناه أنهم إذا قاموا من قبورهم وشاهد (¬١) بعضهم بعضًا ورأوا الوحوش والدواب محشورة، وفيها عشارهم (¬٢) التي كانت أنفس أموالهم لم يعبئوا بها ولم يهمهم أمرها (¬٣)، ويحتمل تعطيل العشار إبطال الله تعالى أملاك الناس عما كان ملكهم إياها في الدنيا، وأهل (¬٤) العشار يرونها ولا يجدون إليها سبيلًا (¬٥)، وقيل: العشار: السحاب، تعطل مما يكون فيه، وهو الماء فلا تمطر، وقيل: العشار الديار تعطل فلا تسكن، وقيل: الأرض التي يُعشّر زرعها تعطل فلا تزرع، والقول الأول أشهر (¬٦)، وعليه من الناس الأكثر.
وقوله: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ [التكوير ٥] أي جمعت، والحشر: الجمع، وقد تقدم (¬٧)، [ويأتي (¬٨)] (¬٩).
وقوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ [التكوير: ٦] أي أوقدت فصارت نارًا، رواه الضحاك عن ابن عباس (¬١٠) ﵄، وقال قتادة: غار ماؤها فذهب (¬١١)، وقال الحسن (¬١٢) والضحاك (¬١٣): فاضت، قال ابن أبي زمنين: سجرت حقيقة (¬١٤) ملئت فيفضي بعضها إلى بعض فتصير شيئًا واحدًا، وهو معنى قول الحسن.