الإرشاد له قال: فإذا كان يومئذ جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد وكورت الشمس، وانكدرت النجوم، ومارت السماء فوق الخلائق مورًا، وتفطرت من عظيم (¬١) هول ذلك اليوم، وتشققت بالغمام المنزل عليهن من فوقهن، ثم صارت وردة كالدهان، وكشطن سماء سماء، ونزلت (¬٢) الملائكة تنزيلًا، وقام الخلائق وطال قيامهم أقل ما قيل في قيامهم مقدار أربعين عامًا إلى ثلاثمائة عام، و (¬٣) أيَّ ما كان فاليوم يسعه، قال رسول الله ﷺ: "ما من صاحب إبل" الحديث وفيه: "ردت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة" (¬٤)، وسيأتي (¬٥) بكماله، وهم في قيامهم ذلك في الظلمة دون الحشر كما في صحيح مسلم من حديث ثوبان: "عراة غرلًا" (¬٦)، "أعطش ما كانوا وأجوع ما كانوا قط وأعراه (¬٧) " (¬٨)، فلا يسقى ذلك اليوم إلا من سقى الله ﷿ ولا يطعم إلا من أطعم لله (¬٩)، ولا يكسى يومئذٍ إلا من كسا الله (¬١٠)، ولا يُكفى إلا من اتكل (¬١١) على الله، ومصداق هذا في كتاب الله ﷿ قوله: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ إلى قوله: ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ﴾ [الإنسان: ٧، ١١] أي من إزالة الجوع والعطش والعري إلى غير ذلك من أهوال يوم (¬١٢) القيامة وأفزاعها على ما يأتي (¬١٣) بيانه في هذا (¬١٤) الباب [و] (¬١٥) الذي يليه.
أبو بكر بن أبي شيبة (¬١٦) عن أبي معاوية عن عاصم عن أبي عثمان عن