العرق (¬١) في تحمل مصاعب الدنيا أهون أمرًا وأقصر زمانًا من عرق الكرب والانتظار في القيامة فإنه يوم عظيم شدته، طويل مدته.
وذكر أبو نعيم (¬٢) عن أبي حازم أنه قال: لو نادى مناد من السماء: أمِنَ أهل الأرض من دخول النار، لحق عليهم الوجل من هول (¬٣) ذلك الموقف ومعاينة ذلك اليوم.
باب ما ينجي من أهوال يوم القيامة وكربها
مسلم (¬٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من نَفّسَ عن مؤمن (¬٥) كربة من كرب الدنيا نَفَّسَ الله عنه كربة من كرب يوم القيامة"، وذكر الحديث (¬٦).
وخرج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول (¬٧) قال: حدثنا أبي ﵀ قال: ثنا عبد الله بن نافع قال: حدثني ابن أبي فديك (¬٨) عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم ونحن في مسجد المدينة فقال: إني رأيت البارحة عجبًا، رأيت رجلًا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرده (¬٩) عنه، ورأيت رجلًا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك، [ورأيت رجلًا من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاء ذكر الله فخلصه من بينهم] (¬١٠)، ورأيت رجلًا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب