فيقولون: اشفع لنا إلى ربنا حتى يقضي بيننا فيقول: إني لست هناكم، إني اتُّخذت وأمي إلهين من دون الله، ولكن أرأيتم لو أن متاعًا (¬١) في وعاء قد ختم عليه أكان يوصل إلى ما في الوعاء حتى يفض الخاتم؟ فيقولان: لا، فيقول: إن محمدًا ﷺ قد خصه (¬٢) اليوم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال رسول الله ﷺ فيأتيني الناس فيقولون: اشفع لنا إلى ربنا حتى يقضي بيننا، فأقول: أنا لها [أنا لها] (¬٣)، حتى يأذن الله لمن يشاء ويرضى، فإذا أراد الله يقضي بين خلقه نادى مناد: أين محمد (¬٤) وأمته (¬٥)؟ فأقوم وتتبعني أمتي (¬٦) غرًا محجلين من أثر الطهور (¬٧). قال رسول الله ﷺ: فنحن الآخرون الأولون، وأول من يحاسب، وتفرج لنا الأمم عن طريقنا، وتقول الأمم: كادت هذه الأمة يكونوا (¬٨) أنبياء كلها، وذكر الحديث.
وفي البخاري (¬٩) عن ابن عمر ﵄ قال: "إن الناس يصيرون يوم القيامة (¬١٠) جثًا، كل أمة تتبع نبيها تقول: يا فلان، اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ﷺ، فذلك يوم (¬١١) يبعثه الله المقام المحمود".
وروى الترمذي (¬١٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، سئل عنها قال: "هي الشفاعة"، قال: هذا حديث حسن صحيح (¬١٣).