وقوله: "حتى يضع عليه كنفه"، أي ستره ولطفه وإكرامه فيخاطبه خطاب الملاطفة ويناجيه مناجاة المصافاة والمحادثة فيقول: هل تعرف، فيقول: رب أعرف، فيقول الله تعالى ممتنا عليه ومظهرًا فضله لديه فإني قد (¬١) سترتها عليك في الدنيا أي لم أفضحك بما فيها (¬٢) وأنا أغفرها لك اليوم.
ثم قيل: هذه ذنوب تاب منها كما ذكرها (¬٣) أبو نعيم (¬٤) عن الأوزاعي عن هلال بن سعد قال: إن الله يغفر الذنوب، ولكن لا يمحوها من الصحيفة حتى يوقفه عليها يوم القيامة وإن تاب منها.
قال المؤلف: ولا يعارض هذا ما (¬٥) في التنزيل والحديث من أن السيئات تبدل بالتوبة حسنات، فلعل ذلك يكون بعد ما يوقفه عليها، والله أعلم.
وقيل: هي صغائر اقترفها.
وقيل: كبائر بينه وبين الله تعالى اجترحها، وأما ما كان بينه وبين العباد فلا بد فيها من القصاص بالحسنات والسيئات على ما يأتي (¬٦).
وقيل: ما خطر بقلبه ما لم يكن في وسعه ويدخل تحت كسبه، ويثبت في نفسه وإن لم يعمله وهذا اختيار الطبري (¬٧) والنحاس (¬٨) وغير واحد من العلماء جعلوا الحديث مفسرًا لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، فتكون الآية على هذا محكمة غير منسوخة، والله أعلم، وقد بينا (¬٩) في كتاب جامع أحكام القرآن والمبين لما تضمن من السنة وآي الفرقان (¬١٠)، والحمد لله (¬١١).