الناس يتعجبون (¬١) منه رد (¬٢) رأسه إليه فقال: "ألا تعجبون (¬٣)، أو كما قال: إنه ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول الله غير عاصي الجن والإنس" (¬٤).
وثبت في الصحاح عن النبي ﷺ أنه قال: "ما من دابة إلا وهي مصيخة بأذنها يوم الجمعة تنتظر قيام الساعة" (¬٥).
وقال ﷺ: "لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شجر ولا حجر ولا مدر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة".
قال المؤلف ﵁: خرجه مالك في موطئه (¬٦)، وابن ماجه في سننه (¬٧)، واللفظ له من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وقد تقدم (¬٨) أن الميت يسمع صوته كل شيء إلا الإنسان، في رواية: "إلا الثقلين" (¬٩)، والأخبار في هذا المعنى كثيرة، قد أتينا على جملة منها في هذا الكتاب.
فكل حيوان وجماد محشور لما عنده من الإدراك والمشاهدة والحضور من حيث هي، لا من حيث نحن. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]، وقال: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (١٥)﴾ [الرعد: ١٥]، وقال عز من قائل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ﴾ [الحج: ١٨]