لا يقال: إن هذا السجود والتسبيح لسان حال، ليس بلسان المقال فإن نقول: هذا مجاز (¬١)، والله سبحانه يقضي الحق كما أخبر في كتابه: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ (¬٢) الْحَقَّ﴾ (¬٣).
ومن نظر بنور الله حاز العين إلى المعنى وحل الرمز وفك المعمى، وهم إنما ينظرون من حيث هم، ومن حيث العقل البشري، ولم ينظروا الحياة الفلكية من حيث هي، فغابوا عن الحضور وجمدوا (¬٤) على القصور، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠)﴾ [النور: ٤٠].
قلت: هذا كله صحيح؛ لحديث أبي سعيد الخدري المذكور وهو صحيح، وكذلك حديث أبي هريرة (¬٥) في شهادة الأرض بما عُمِلَ عليها، وهو صحيح، وكذلك حديث أبي سعيد الخدري ﵁ في شهادة المال صحيح، وسيأتي (¬٦).
وقد روي ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن ثروان عن الهذيل عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ أنه مر بشاتين تنتطحان فقال: ليقضين الله تعالى يوم القيامة لهذه الجلحاء من هذه القرناء (¬٧) " (¬٨).