وذكر ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة أن أبا سالم الجيشاني حدثه (¬١) أن ثابت بن طريف استأذن على أبي ذر ﵁ فسمعه رافعًا صوته فقال (¬٢): أما والله لولا يوم الخصومة لسؤتك، قال ثابت: فدخلت فقلت: ما شأنك يا أبا ذر؟ قال: هذه، قلت: وما عليك إن رأيتك تضربها؟ قال: والذي نفسي بيده أو نفس محمد بيده ليسئلن الشاة فيما نطحت صاحبتها، وليسألن الجماد فيما نكب إصبع الرجل (¬٣).
وروي شعبة (¬٤) عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر ﵁ قال: رأى رسول الله ﷺ شاتين تنتطحان فقال: "يا أبا ذر، تدري فيما تنتطحان؟ قلت: لا يا رسول الله، قال: لكن الله يدري، ويقضي بينهما يوم القيامة"، خرجه أبو داود الطيالسي (¬٥)، فقال: حدثنا شعبة قال: أخبرني الأعمش قال: سمعت منذر الثوري يحدث عن أصحاب له عن أبي ذر بلفظه ومعناه.
وقال عمرو بن العاص: إذا كان يوم القيامة مدت الأرض (¬٦) مد الأديم، وحشر الجن والإنس والدواب والوحوش، فإذا كان ذلك اليوم جعل الله القصاص بين الدواب حتى يقتص للشاة (¬٧) الجماء من القرناء بنطحتها، فإذا فرغ الله من القصاص بين الدواب قال لها (¬٨): كوني ترابًا، فيراها الكافر فيقول: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾.
وذكر الإمام أبو القاسم عبد الكريم (¬٩) القشيري (¬١٠) في التحبير له (¬١١):