والملائكة قد امتزجت بالجن والجن ببني آدم والكل لجة واحدة، ثم يخرج النداء: يا آدم ابعث بعث النار فيقول: كم يا رب؟ فيقال (¬١) له: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحد في الجنة على ما يأتي (¬٢) بيانه، فلا يزال يستخرج من سائر الملحدين والغافلين والفاسقين حتى لا يبقى إلا قدر حفنة الرب (¬٣) كما قال الصديق (¬٤): نحن حفنات لحفنات الرب (¬٥) سبحانه على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
باب ما جاء في الشهداء عند الحساب
قال العلماء (¬٦): وتكون المحاسبة بمشهد من (¬٧) النبيين وغيرهم، قال الله تعالى: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الزمر: ٦٩]، وقال: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء: ٤١] وشهيد كل أمة نبيها، وقيل: إنهم كتبة الأعمال، وهو الأظهر، تحضر (¬٨) الأمة ورسولها فيقال للقوم: ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٦٥]؟ ويقول للمرسلين: ﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ فتقول الرسل: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾ [المائدة: ١٠٩] على ما تقدم في الباب قبل (¬٩)، ثم يدعى كل واحد على الانفراد، فالشاهد عليه صحيفة عمله وكاتباه (¬١٠)؛ فإنه قد أخبر في الدنيا أن عليه ملكين (¬١١) يحفظان عمله وينسخانه (¬١٢).
وذكر أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة (¬١٣): إن المنادي ينادي من قبل الله: ﴿لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [غافر: ١٧]، فيُستخرج لهم