استعمل رجلًا من الأسد، يقال له ابن اللتبيَّة (¬١)، على الصدقة، فجاء فقال: هذا لكم، وهذا أهدي لي، فقام النبي ﷺ على المنبر (¬٢) فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي، أفلا جلس (¬٣) في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا، لا (¬٤) يأتي أحد منكم (¬٥) بشيء من ذلك إلا جاء به يوم القيامة إن كان بعيرًا فله رغاء وإن كان بقرة فلها خوار أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عُفْرَتي (¬٦) إبطيه، ثم قال: اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت"؟.
وروى أبو داود (¬٧) عن بريدة ﵁ عن النبي (¬٨) ﷺ قال: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول".
باب ما جاء في حوض النبي ﷺ في الموقف وسعته وكثرة أوانيه وذكر أركانه ومن عليها
ذهب صاحب القوت (¬٩) وغيره إلى أن حوض النبي ﷺ إنما هو بعد الصراط، والصحيح أن للنبي ﷺ حوضين: أحدهما: في الموقف قبل الصراط، والثاني في الجنة (¬١٠)، وكلاهما يسمى كوثرًا، على ما يأتي (¬١١)، والكوثر في كلام العرب: الخير الكثير.