واختلف في الميزان والحوض أيهما قبل الآخر؟ فقيل: الميزان قبل، وقيل: الحوض، قال أبو الحسن القابسي: والصحيح: أن الحوض قبلُ.
قلت: والمعنى يقتضيه، فإن الناس يخرجون عطاشًا من قبورهم كما تقدم (¬١)، فيقدم قبل الميزان والصراط (¬٢)، والله أعلم.
وقال أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة (¬٣): "وحكى بعض السلف من أهل التصنيف: أن الحوض يورد بعد الصراط، وهو غلط من قائله".
قال المؤلف: هو كما قال، وقد روى البخاري (¬٤) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، فقلت: إلى أين؟ فقال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم قد ارتدوا على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة أخرى حتى إذا عرفتهم خرج من بيني وبينهم رجل، فقال لهم: هلم، فقلت: إلى أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم فلا أراه يخلص (¬٥) منهم إلا مثل همل النعم".
قلت: فهذا الحديث مع صحته أدل دليل على أن الحوض يكون في الموقف قبل الصراط؛ لأن الصراط (¬٦) إنما هو جسر على جهنم ممدود يجاز عليه، فمن جاز عليه سلم من النار، وكذا حياض الأنبياء ﵇ تكون أيضًا في الموقف على ما يأتي (¬٧).
وروي عن ابن عباس ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوقوف بين يدي رب العالمين هل فيه ماء؟ قال: "إي والذي نفسي بيده إن فيه لماء، وأن أولياء الله ليردون حياض الأنبياء، ويبعث الله سبعين ألف ملك بأيديهم عصي