ذكر هناد بن السري (¬١) قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن مجاهد عن حبيب عن عبد الله بن الحارث قال: "أصحاب الأعراف ينتهي بهم إلى نهر يقال له الحياة، حافتاه قصب الذهب، قال: أراه مكلل باللؤلؤ، فيغتسلون منه اغتسالة، فيبدو في نحورهم شامة بيضاء، ثم يعودون فيغتسلون، كلما اغتسلوا زادت بياضًا، فقال لهم: تمنوا فيتمنون ما شاؤوا. قال: فيقال لهم: لكم ما تمنيتم وسبعين ضعفًا، قالوا (¬٢): فهم مساكين أهل الجنة".
في رواية (¬٣): "فإذا دخلوا الجنة وفي نحورهم تلك الشامة البيضاء فيعرفون بها. قال: فهم يسمون في الجنة مساكين أهل الجنة".
واختلف العلماء في تعيينهم على اثني عشر قولًا:
الأولى: ما تقدم ذكره في الحديث، وهو قول ابن مسعود وكعب الأحبار كما ذكرنا، وذكره ابن وهب عن بن عباس.
الثاني: قوم صالحون فقهاء علماء، قاله مجاهد (¬٤).
الثالث: هم الشهداء، ذكره المهدوي (¬٥).
الرابع: هم فضلاء المؤمنين والشهداء فرغوا من شغل أنفسهم وتفرغوا لمطالعة أحوال الناس، ذكره أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري (¬٦).
الخامس: المستشهدون (¬٧) في سبيل الله الذين خرجوا عصاة لآبائهم، قاله شرحبيل بن سعد (¬٨)، وذكر الطبري (¬٩) في ذلك حديثًا عن النبي ﷺ وأنه تعادل عقوقهم واستشهادهم.