فرأيت في منامي كأن القيامة قد قامت، وكأن الناس يحاسبون، فقوم يُمضى بهم إلى الجنة، وقوم يمضى بهم إلى النار، قال: فأتيت إلى الجنة فناديت: يا أهل الجنة بماذا نلتم سكنى الجنان في محل الرضوان؟ فقالوا لي: بطاعة الرحمن ومخالفة الشيطان، ثم أتيت إلى باب النار فناديت: يا أهل النار بماذا نلتم النار؟ قالوا: بطاعة الشيطان ومخالفة الرحمن، قال: فنظرت فإذا قوم موقوفون بين الجنة والنار فقلت لهم: ما بالكم (¬١) موقوفون بين الجنة والنار، فقالوا لي: لنا ذنوب جَلّتْ وحسنات قلَّتْ، فالسيئات تمنعنا من دخول الجنة والحسنات تمنعنا دخول النار، وأنشدوا (¬٢):
نحن قوم لنا ذنوب كبار … منعتنا من الوصول إليه
تركتنا مذبذبين حياري … مسكتنا من القدوم عليه
باب إذا كان يوم القيامة تتبع كل أمة ما كانت تعبد فإذا بقي في هذه الأمة منافقوها امتحنوا وضرب الصراط
الترمذي (¬٣) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد، ثم يطلع عليهم رب العالمين (¬٤) فيقول: ألا ليتبع كل إنسان ما كان يعبد، فيمثل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون ويبقى المسلمون. ."، وذكر الحديث بطوله.
وخرّج مسلم (¬٥) عنه أنا ناسًا قالوا لرسول الله ﷺ: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ: "هل تضارُّون في القمر ليلة البدر؟