قالوا: لا يا رسول الله، قال (¬١): هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب، قالوا: لا، قال: فإنكم ترونه كذلك، يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت (¬٢)، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيز، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلِّم سلِّم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبق بعمله، ومنهم المجازى حتى يُنَجّا"، وذكر الحديث وسيأتي (¬٣).
فصل
ذكر الفقيه أبو بكر بن برَّجان في كتاب الإرشاد بعد قوله: ويلهم رؤوس المحشر لطلب من يشفع لهم ويريحهم مما هم فيه، وهم رؤساء أتباع الرسل فيكون (¬٤) ذلك، ثم يؤمر آدم ﵇ بأن يخرج بعث النار من ذريته، وهم سبعة أصناف، البعثان الأولان يلتقطهم عنق النار من بين الخلائق (¬٥) لقط الحمام حب (¬٦) السمسم، وهم أهل الكفر بالله جحدًا وعتوًا وأهل الكفر بالله إعراضًا وجهلًا، ثم يقال لهم (¬٧): أين ما كنتم تعبدون من دون الله؟ لتتبع كل أمة ما