ويخلص المؤمنين (¬١) على درجاتهم في تفاوتهم في التجاوز (¬٢) ويحبسون على قنطرة بين الجنة والنار يتقاضون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا صُفُّوا وهُذبوا أدخلوا الجنة، ومن ذلك المقام يوقف أصحاب الأعراف.
قال المؤلف: هكذا (¬٣) ذكر (¬٤) هذا الترتيب وهو ترتيب حسن، وسيأتي (¬٥) له مزيد بيان والحمد لله تعالى (¬٦).
فصل
قوله: لا تضارون، يروى بضم التاء وفتحها وتشديد الراء وتخفيفها، وضم التاء وتشديد الراء أكثر، وأصله: تضاررون (¬٧): أسكنت الراء الأولى وأدغمت في الثانية، وماضيه: ضورر (¬٨) على ما لم يسم فاعله، ويجوز أن يكون مبنيًا للفاعل بمعنى تضاررون (¬٩) بكسر الراء إلا أنها سكنت الراء وأدغمت وكله من الضر المشدد، وأما التخفيف فهو من ضاره يضيره ويضوره مخففًا.
والمعنى: أن أهل الجنة إذا امتن الله تعالى عليهم برؤيته ﷾ تجلى لهم ظاهرًا بحيث لا يحجب بعضهم بعضًا، ولا يضره ولا يزاحمه ولا يجادله كما يفعل عند رؤية الهلال (¬١٠) بل كالحال عند رؤية الشمس والقمر ليلة تمامه.
وقد روي: تضامون من المضامة، وهي الازدحام أيضًا: أي لا تزدحمون عند رؤيته تعالى كما تزدحمون عند رؤية الأهلة، وروي تضامون بتخفيف الميم من الضيم الذي هو الذل أي لا يذل بعضكم (¬١١) بعضًا بالمزاحمة والمنافسة والمنازعة، وسيأتي (¬١٢) هذا المعنى مرفوعًا إلى النبي ﷺ في أبواب الجنة إن شاء الله تعالى.