وقوله: "فإنكم ترونه كذلك"، هذا تشبيه للرؤية وبحالة الرائي لا المرئي لأن الله سبحانه لا يحاط به وليس كمثله شيء، ولا يشبهه شيء.
وقوله: "فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون"، هذا موضع الامتحان لتمييز (¬١) المحق من المبطل، "وذلك أنه لما بقي المنافقون والمراؤون متلبسين (¬٢) بالمؤمنين والمخلصين زاعمين (¬٣) أنهم منهم وأنهم عملوا مثل أعمالهم وعرفوا الله مثل معرفتهم امتحنهم الله (¬٤) بأن أتاهم بصورة قال (¬٥) للجميع: أنا ربكم، فأجاب المؤمنون بإنكار ذلك، والتعوذ منه لما سبق لهم من معرفتهم بالله ﷿ في ديار الدنيا (¬٦)، وأنه منزه عن صفات هذه الصورة، إذ سماتها سمات المحدثات، ولهذا قال في حديث أبي سعيد الخدري ﵁: فيقولون: نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئًا، مرتين أو ثلاثًا، حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب" (¬٧).
قال بعض علماؤنا (¬٨): "وهذا (¬٩) لم يكن له رسوخ العلماء، ولعلهم (¬١٠) الذين اعتقدوا الحق وجزموا عليه (¬١١) من غير تبصرة، ولذلك كان اعتقادهم قابلًا للانقلاب (¬١٢) "، والله أعلم.
قلت: ويحتمل أن يكون (¬١٣) المنافقون والمراءون، وهو أشبه والله أعلم؛ لأن في الامتحان الثاني يتحقق ذلك، لأن في حديث أبي