باب منه في الشفعاء وذكر الجهنميين
ذكر ابن المبارك (¬١) قال: أخبرنا رشدين بن سعد عن حي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام رب منعته الطعام والشراب (¬٢) والشهوات بالنهار فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان".
وذكر مسلم (¬٣) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ وفيه بعد قوله: "في نار جهنم، حتى إذا خلص المؤمنون من النار فوالذي نفسي بيده ما أحد من منكم بأشد مناشدة الله في استيفاء (¬٤) الحق من المؤمنين يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النار، فيخرجون خلقًا كثيرًا، قد أخذت النار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه، يقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا (¬٥)، فيقول ﷿: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدًا ممن أمرتنا به، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا (¬٦) أحدًا، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيرًا، وكان أبو سعيد الخدري ﵁ يقول: إن لم تصدقوني بهذ الحديث فاقرؤوا إن شئتم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء: ٤٠]، فيقول الله تعالى: شفعت الملائكة وشفع النبيون، وشفع