فصل
المكاره: كل ما يشق على النفس فعله، ويصعب عليها عمله كالطهارة (¬١) في السّبْرات (¬٢) وغيرها من أعمال الطاعات، والصبر على المصائب والمصيبات [وجميع المكروهات] (¬٣).
والشهوات: كل ما يوافق النفس (¬٤) ويلائمها وتدعو إليه ويوافقها.
وأصل الحفاف: الدائر بالشيء المحيط به الذي لا يتوصل إليه إلا بعد أن يُتَخطى، فمثل النبي ﷺ المكاره والشهوات بذلك، فالجنة لا تُنَال إلا بقطع مفاوز (¬٥) المكاره والصبر عليها، والنار لا يُنَجا منها إلا بترك الشهوات وفطام النفس عنها.
وقد روي عنه أنه ﷺ مثل طريق الجنة وطريق النار بتمثيل آخر، فقال: "طريق الجنة: حَزَن بربوة، وطريق النار: سهل بسهوة"، ذكره صاحب الشهاب (¬٦).
والحَزَن: هو الطريق الوعر المسلك، والربوة: هو المكان المرتفع، وأراد به أعلى ما يكون من الروابي، والسهوة بالسين المهملة: هو الموضع السهل الذي لا غلظ فيه ولا وعورة.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي [في سراج المريدين] (¬٧): ومعنى قوله ﷺ: حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات، أي جعلت على حفافها (¬٨) وهي جوانبها، وتوهم الناس أنها ضرب فيها المثل فجعلها في