باب لا يدخل الجنة صاحب مكس ولا قاطع الرحم
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ [الأعراف: ٨٦] نزلت في المَكَّاسين والعَشَّارين في قول بعض العلماء.
وقال: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ [محمد: ٢٢ - ٢٣] الآية.
مسلم (¬١) عن جبير بن مطعم [عن أبيه] (¬٢) ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "لا يدخل الجنة قاطع"، قال ابن أبي (¬٣) عمر قال سفيان: قاطع رحم (¬٤)، ورواه البخاري (¬٥).
أبو داود (¬٦) عن عقبة بن عامر ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة صاحب مكس".
فصل
قال علماؤنا: صاحب المكس: هو الذي يعشر أموال الناس، ويأخذ من التجار والمختلفين ما لا يجب عليهم إذا مروا [به] (¬٧) مكسًا باسم العشر أو الزكاة، وليس هو الساعي الذي يأخذ الصدقات والحق الواجب للفقراء، وقد قدمنا أن التبديل إذا كان في الأعمال ليس في العقائد صاحبه في المشيئة إن عذب فإنه يخرج بالشفاعة على ما تقدم (¬٨)، وهكذا القول في أصحاب الكبائر المتوعد عليها بالنار واللعنة يخرجون بالشفاعة إذا ارتكبوها على غير وجه الاستحلال.