وذكر ابن وهب قال: و (¬١) حدّثني زيد بن أسلم قال: جاء جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ فناجاه، ثم قام النبي ﷺ منكسر الطرف، فأرسلوا إلى علي، فقالوا: يا أبا الحسن ما بال (¬٢) النبي ﷺ محزونًا منذ خرج عنه جبريل؟ فأتاه علي فوضع يده على عضديه من خلفه وقبل بين كتفيه وقال ما هذا الذي نراه بك يا رسول الله؟ قال: "يا أبا الحسن أتاني جبريل فقال لي: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢١ - ٢٣] وجيء بها تقاد بسبعين ألف زمام، كل زمام يقوده سبعون ألف ملك، فبينا هم إذ شردت عليهم شردة انفلتت من أيديهم، فلولا أنهم أدركوها لأحرقت من في الجمع فأخذوها.
[وذكر أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة (¬٣): "أنهم يأتون بها تمشي على أربع قوائم، وتقاد بسبعين ألف زمام في كل زمام سبعون ألف حلقة، لو جمع حديد الدنيا ما عدل منها حلقة واحدة على كل حلقة سبعون (¬٤) ألف زباني، لو أمر زباني منهم أن يدك الجبال لدكها، وأن يهد الأرض لهدها، وأنها إذا انفلتت من أيديهم لم يقدروا على إمساكها لعظيم (¬٥) شأنها، فيجثوا كل من في الموقف على الركب حتى المرسلين، ويتعلق إبراهيم وموسى وعيسى بالعرش، هذا قد نسي الذبيح، وهذا قد نسي هارون، وهذا قد نسي مريم ﵈ ويجعل كل واحد منهم يقول: نفسي نفسي، لا أسألك اليوم غيرها، وهو الأصح عندي، ومحمد ﷺ يقول: أمتي أمتي سلمها ونجها يا رب، وليس في الموقف من تحمله ركبتاه، وهو قوله تعالى: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ [الجاثية: ٢٨] وعند نقلتها تكبو من الحنق والغيظ، وهو قوله تعالى: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢)﴾ [الفرقان: ١٢]، أي