تعظيمًا لغيظها (¬١) يقوله سبحانه: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الملك: ٨]، أي تكاد تنشق نصفين من شدة غيظها، فيقوم رسول الله ﷺ بأمر الله ويأخذ بخطامها ويقول لها: ارجعي مدحورة إلى خلفك حتى يأتيك أفواجك، فتقول: خل سبيل فإنك يا محمد حرام عليّ، فينادي منادٍ من سرادقات العرش: اسمعي منه (¬٢) وأطيعي له، ثم تجذب وتجعل عن (¬٣) شمال العرش، ويتحدث أهل الموقف بجذبها، فيخف وجلهم، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وهناك ينصب الميزان" على ما تقدم (¬٤)] (¬٥).
فصل
هذا يبين لك ما قلناه: إن جهنم اسم عَلَمٌ لجميع النار، ومعنى يؤتى بها: يجاء بها من المحل الذي خلقها الله تعالى فيه فتدار بأرض المحشر حتى لا يبقى للجنة طريق إلا الصراط كما تقدم.
والزمام: ما يزم به (¬٦) الشيء أي يشد ويربط وهذه الأزمة التي تساق بها جهنم يمنع من خروجها على أهل المحشر فلا يخرج منها إلا الأعناق التي أمرت بأخذ من شاء الله أخذه (¬٧) على ما تقدم ويأتي (¬٨).
وملائكتها (¬٩) كما وصفهم الله تعالى: ﴿مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ [التحريم: ٦].
وقد ذكر ابن وهب قال: وثنا عبد الرَّحمن بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في خزنة جهنم: "ما بين منكبي أحدهم كما بين المشرق والمغرب".