باب منه وما جاء في كيفية دخول أهل النار النار
ذكر ابن وهب قال: وثنا عبد الرحمن بن زيد قال: تلقاهم جهنم يوم القيامة بشرر كالنجوم فيولوا هاربين، فيقول الجبار ﵎: ردوهم عليّ فيردوهم فذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ [غافر: ٣٣] أي مانع يمنعكم ويلقاهم وهجها قبل أن يدخلوها فتندر حدقهم فيدخلوها عميًا مغلولين في الأغلال أيديهم وأرجلهم ورقابهم، قال: وقال رسول الله ﷺ: في خزنة جهنم: "ما بين منكبي أحدهم كما بين المشرق والمغرب".
قال ابن زيد: ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١)﴾ [الحج: ٢١] يقمعون بها هؤلاء، قال: خذوه فيأخذه كذا وكذا ألف ملك فلا يضعون أيديهم على شيء من عظامه إلا صارت تحت أيديهم رفاتًا، العظام واللحم يصير رفاتًا. قال: فتجمع أيديهم وأرجلهم ورقابهم في الحديد، قال: فيلقون في النار مصفودين: قال: فليس لهم (¬١) شيء يتقون به إلا الوجوه وهم مصفودون قد ذهبت الأبصار فهم عمي وقرأ قوله ﷿: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الزمر: ٢٤] إلى آخر الآية، قال: إذا ألقوا فكادوا يبلغون قعرها تلقاهم لهيبها فردهم (¬٢) إلى أعلاها، حتى إذا كادوا يخرجون تلقتهم الملائكة بمقامع من حديد فضربوهم بها فجاء أمر يغلب اللهب فهووا كما هم سافلين هكذا وقرأ قول الله (¬٣) ﷿: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]، فهم كما قال الله ﷿: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤)﴾ [الغاشية: ٣، ٤].
والأنكال: القيود، عن مجاهد (¬٤) والحسن واحدها: نكل، وسميت القيود أنكالًا؛ لأنه ينكل بها أي يمنع.
قال الهروي (¬٥): والأصفاد: هي الأغلال. ويقال: القيود.