يدعون بالويل والثبور، يقول أهل النار بعضهم لبعض: ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى؟ قال: فرجل مغلق عليه تابوت من جمر، ورجل يجر أمعاءه، ورجل يسيل فوه قيحًا ودمًا، ورجل يأكل لحمه، قال: فيقال لصاحب التابوت: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ قال: فيقول: إن الأبعد مات (¬١) وفي عنقه أموال الناس لم يجد قضاءها (¬٢) أو قال: وفاء، ثم يقال للذي يجر أمعاءه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ قال: فيقول: إن الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول منه ثم لا يغسله. ثم يقال للذي يسيل فوه قيحًا ودمًا: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ قال: فيقول: إن الأبعد كان ينظر (¬٣) إلى كل كلمة قذعة خبيثة يستلذها ويستلذ الرفث بها فيذيعها، ثم يقال للذي يأكل لحمه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ قال: فيقول: إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس ويمشي بالنميمة، [خرجه أبو نعيم الحافظ (¬٤)، وقال: تفرد به إسماعيل بن عيّاش، وشقي مختلف فيه، فقيل له صحبة] (¬٥).
قلت: وقد تقدم (¬٦) حديث البخاري الطويل عن سمرة بن جندب وحديث ابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود ﵁ في باب ما يكون منه عذاب القبر، وحديث أبي هريرة في الذين تسعر بهم النار وغير ذلك مما تقدم في معنى هذا الباب فتأمل ذلك.
وتقدم (¬٧) أن من ادّان أموال في غير سفه ولا إسراف (¬٨) ولم يجد قضاء ونيته الأداء [ومات] (¬٩) أن الله تعالى لا يحبسه عن الجنة ولا يعذبه، بل يرضي