قال الحسن (¬١): تنضجهم النار في اليوم سبعين ألف مرة (¬٢).
والعصاة بخلاف هؤلاء فيعذبون وبعد ذلك يموتون وقد تختلف أحوالهم في طول التعذيب بحسب جرائمهم وآثامهم.
وقد قيل: إنه يجوز أن يكونوا (¬٣) متألمين حالة موتهم، غير أن الألم يكون أخف من ألم الكفار (¬٤)؛ لأن آلام المعذبين وهم موتى أخف من عذابهم وهم أحياء، دليله قوله ﷿ في قصة آل فرعون (¬٥): ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ [غافر: ٤٦] (¬٦) فأخبر أن عذابهم إذا بعثوا أشد من عذابهم وهم موتى، ومثله ما جاء في حديث البراء من قول الكافرين: "رب لا تقم الساعة، رب لا تقم الساعة" (¬٧)؛ لأنه (¬٨) يرى أن ما يخلص له من عذاب الآخرة أشد مما هو فيه والله أعلم، وقد يكون ما جاء في الخطباء هو عذابهم في القبور في أعضاء مخصوصة كغيرهم كما في حديث سمرة الطويل على ما تقدم (¬٩) والله أعلم، [وقد يحتمل أن يُجمع لهم الأمران لعظيم (¬١٠) ما ارتكبوه من مخالفة قولهم فعلهم فنعوذ بالله من ذلك] (¬١١).
باب ما جاء في طعام أهل النار وشرابهم ولباسهم
قال الله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩]، وقال: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: ٥٠]، وقال: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ