الدنيا مرتين، قال: ثم يرد عليهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ قال: فوالله ما نبس (¬١) القوم بعدها بكلمة وما هو إلا الزفير والشهيق في نار جهنم، فشبه أصواتهم بصوت الحمير أولها زفير وآخرها شهيق. ومعنى: ما نبس بكلمة، أي ما تكلم، [قال الجوهري (¬٢): يقال: ما نبس بكلمة، أي ما تكلم] (¬٣)، وما نبّس أيضًا بالتشديد قال الراجز:
إن كنت غير صايدي فنبِّس (¬٤)
الترمذي (¬٥) عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء (¬٦) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يُلقى على أهل النار الجوع مع ما ما هم فيه من العذاب فيستغيثون فيغاثون بطعام ﴿مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)﴾ [الغاشية: ٦ - ٧]، فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي (¬٧) غصة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب فيستغيثون بالشراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد، فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهنم، فيقولون: ﴿أَوَلَمْ [تَكُ] (¬٨) تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾، قال: فيقولون: ادعوا مالكًا فيقولون: ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [قال] (¬٩) فيجيبهم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾، قال الأعمش: نبئت (¬١٠) أن بين (¬١١)