اقتطع أصله الإجماع والرسول: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠].
باب في الاستهزاء بأهل النار
وبيان قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾ [المطففين: ٣٤ - ٣٦]
[ذكر] (¬١) ابن المبارك (¬٢): أخبرنا الكلبي عن أبي الصالح في قوله تعالى (¬٣): ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]، قال: يقال لأهل النار وهم في النار اخرجوا، فتفتح لهم أبواب النار وهم في النار (¬٤)، فإذا رأوها قد فتحت اقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم، فذلك قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، ويضحك منهم المؤمنون حين غلقت دونهم، فذلك قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾.
قال ابن المبارك (¬٥): وأخبرنا محمد بن بشار عن قتادة في قوله: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤)﴾، قال: ذكر لنا أن كعبًا كان يقول: إن بين الجنة والنار كُوى فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض الكوى، قال الله تعالى في آية أخرى: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥)﴾ [الصافات: ٥٥]، قال: ذكر لنا أنه اطلع فرأى جماجم القوم تغلي.
أخبرنا معمر عن قتادة ﵁ قال: قال بعض العلماء: لولا أن الله ﷿ عرَّفه إياه ما عرفه، لقد تغير حِبره وسِبره، فعند ذلك يقول: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ