حده فلكل خائف جنتان، وقيل: جنتان لجميع الخائفين، والأول أظهر.
قال (¬١) الترمذي محمد بن علي: جنة لخوفه من ربه، وجنة لتركه شهوته، والمقام الموضح أي خاف مقامه بين يدي ربه للحساب فترك المعصية (¬٢).
وقيل: خاف قيام ربه عليه، أي إشرافه واطلاعه عليه بيانه: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣].
وقال مجاهد (¬٣) والنخعي (¬٤): هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر الله فيدعها من خوفه.
وروي عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "الجنتان بستانان في عرض الجنة" (¬٥) كل بستان مسيرة مائة عام، في وسط كل بستان داران، نور علي نور، وليس منها شيء إلا يهتز نعمةً وخضرةً قرارها ثابت وشجرها نابت (¬٦) "، ذكره المهدوي والثعلبي أيضًا من حديث أبي هريرة.
وقيل: إن إحدى الجنتين أسافل القصور والأخرى أعاليها.
وقال مقاتل: هما جنة عدن وجنة النعيم (¬٧).
وقوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾، قال ابن عباس: أي وله من دون الجنتين الأوليين جنتان أخرتان، قاله ابن عباس: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا﴾ أي في الدرج (¬٨).
والجنات لمن خاف مقام ربه فيكون في الأوليين النخل والشجر، وفي الأخريين الزرع والنبات وما انبسط، الماوردي (¬٩)، ويحتمل أن يكون: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ لأتباعه لقصور منزلتهم عن منزلة إحداهما للحور العين،