الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة، ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة، ثم قال رسول الله ﷺ: لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة".
فصل
قلت: إن قال قائل قد سوّى النبي ﷺ بين الأشياء الثلاثة وأنها يحرمها في الآخرة، فهل يحرمها إذا دخل الجنة؟ قلنا نعم، إذا لم يتب منها، لقوله ﷺ: "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة"، خرَّجه مالك (¬١) عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ وكذلك لابس الحرير، ومن أكل في آنية الذهب والفضة أو شرب فيها (¬٢) لاستعجاله ما أخَّر الله له في الآخرة وارتكاب ما حرم عليه في الدنيا.
وقد روى أبو داود الطيالسي في مسنده (¬٣): حدثنا هشام عن قتادة عن داود السراج عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو، وهذا نص صريح، وإسناده صحيح، فإن كان وإن (¬٤) دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه من قول النبي ﷺ فهو الغاية في البيان، وإن كان من قول الراوي على ما ذكرناه موقوف (¬٥)، فهو أعلم بالمقال وأقعد بالحال، ومثله لا يقال من جهة الرأي، وسيأتي (¬٦) لهذا [الباب] (¬٧) مزيد بيان إن شاء الله تعالى.