قال: رأيت ذات ليلة في منامي امرأة لا تشبه النساء، فقلت (¬١) لها: من أنت؟ فقالت حوراء أمة الله، فقلت لها: زوجيني نفسك فقالت له: اخطبني من عند ربك (¬٢) وأمهرني، فقلت لها (¬٣): وما مهرك؟ فقالت: طول التهجد] (¬٤).
وأنشدوا:
يا خاطب الحوراء في خدرها … وطالبًا ذاك على قدرها
انهض بجد لا تكن وانيًا … وجاهد النفس على صبرها
وجانب الناس وارفضهم … وخالف الوحدة في ذكرها
وقم إذا الليل بدا وجهه … وصم نهارًا فهو من مهرها
فلو رأيت عيناك إقبالها … وقد بدت رمانتا صدرها
وهي تماشي بين أترابها … وعقدها يشرق في نحرها
لهان في نفسك هذا الذي … تراه في دنياك من زهرها
[وقال مطر القارئ (¬٥): غلبني النوم ليلة فنمت عن حزبي فرأيت فيما يرى النائم جارية كأن وجهها القمر المستتم، ومعها رق، فقالت: أتقرأ أيها الشيخ؟ قلت: نعم، قالت: اقرأ هذا الكتاب ففتحته فإذا فيه مكتوب: فوالله ما ذكرته قط إلا ذهب عني النوم.
ألهتك اللذائذ والأماني … عن الفردوس والطلل الدواني
ولذة نوم من خير عيش مع … الخيرات في غرف الجنان
تيقظ من منامك إن منامك إن خيرًا … من النوم التهجد بالقرآن
وقال مالك بن دينار كان لي أجزاء أقرؤها كل ليلة فنمت ذات ليلة فإذا أنا في المنام بجارية ذات حسن وجمال، وبيدها رقعة، فقالت: أتحسن تقرأ (¬٦)؟ فقلت: نعم، فدفعت إلى الرقعة فإذا فيها مكتوب هذه الأبيات: