يشهد لهذا الحديث قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾ [الأنفال (٢٥) ] ، فإذا نزل العذاب، عم البر والفاجر، ويبعثون على نياتهم.
[١٨٣١] وعن جابر ﵁ قال: كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إلَيْهِ النَّبيُّ ﷺ يَعْنِي فِي الخُطْبَةِ - فَلَمَّا وُضِعَ المِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلجِذْعِ مِثْلَ صَوْتِ العِشَارِ، حَتَّى نَزَلَ النبي ﷺ فَوضَعَ يَدَهُ عَلَيهِ فَسَكَنَ.
وَفِي روايةٍ: فَلَمَّا كَانَ يَومُ الجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبيُّ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ أنْ تَنْشَقَّ.
وفي رواية: فصَاحَتْ صِيَاحَ الصَّبيِّ، فَنَزَلَ النبي ﷺ حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إلَيهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبي الَّذِي يُسَكَّتُ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ، قال: ... «بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذَّكْرِ» . رواه البخاري.
قال البيهقي: قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي نقلها الخلف عن السلف.
قال الحافظ: وفي الحديث دلالة على أن الجمادات قد يخلق الله لها إدراكًا كالحيوان بل كأشرف الحيوان.
وفيه: تأكيد لقول من يحمل: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ﴾ ... [الإسراء (٤٤) ] . على ظاهره.
وقال الشافعي: ما أعطى الله نبيًا مثل ما أعطى محمدًا ﷺ فقد أعطى عيسى إحياء الموتى، وأعطى محمدًا حنين الجذع، حتى سمع صوته، فهذا أكبر من ذلك.