أنَّ نفرًا من الأنصار غزوا مع رسول الله ﷺ في بعض غزواته، فسرقت درع لأحدهم، فأظن بها رجلاً من الأنصار، فأتى صاحب الدرع رسول الله ﷺ، فقال: إن طعمة بن أبيرق سرق درعي. فلما رأى السارق ذلك عمد إليها، فألقاها في بيت رجل بريء، وقال لنفر من عشيرته: إني غيبت الدرع وألقيتها في بيت فلان، وستوجد عنده. فانطلقوا إلى نبي الله ليلاً، فقالوا: يا نبيَّ الله، إنَّ صاحبنا بريء، وإنَّ صاحب الدرع فلان، وقد أحطنا بذلك علمًا، فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس، وجادل عنه، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك.
فقام رسول الله ﷺ فبرَّأه وعذره على رؤوس الناس، فأنزل الله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً * وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً * وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً﴾ [النساء (١٠٥، ١٠٧) ] .
وقال البغوي: وقال مقاتل: إنَّ زيد بن السمين أودع درعًا عند طعمة فجحدها طعمة، فأنزل الله تعالى هذه الآية. فقال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ ، بالأمر والنهي والفصل. ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ﴾ ، بما علمك الله، وأوحى إليك. ﴿وَلا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ﴾ ، طعمة. ﴿خَصِيماً﴾ ، معينًا مدافعًا عنه. ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللهَ﴾ ، مما همت به من معاقبة اليهودي.
وقال مقاتل: ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللهَ﴾ ، من جدالك عن طعمة. ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ .
وقَالَ تَعَالَى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾ [النصر (٣) ] .
قالت عائشة ﵂: (ما صلَّى رسول الله ﷺ صلاة بعد أن نزلت عليه: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلا يقول فيها: «سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، اللَّهُمَّ اغفر لي» .) .
وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾