فأسلم، وحسن إسلامه، وكان من المعمرين، عاش فوق مئة سنة، وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام، ولم يقل شعرًا بعد إسلامه، وكان يقول: أبدلني الله به القرآن إلا بيتًا واحدًا:
ما عاتب المرءَ الكريم كنفسه ... ?? ... والمرء يصلحه القرين الصالح ... ???
قال الشافعي:
ولولا الشعر بالعلماء يُزري ... ?? ... لكنت اليوم أشعرَ من لبيد ... ???
٥٦- باب فضل الجوع وخشونة العيش
والاقتصار عَلَى القليل من المأكول والمشروب والملبوس
وغيرها من حظوظ النفس وترك الشهوات
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ منْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً﴾ [مريم (٥٩، ٦٠) ] .
أي: خلف من بعد الذين أثنى الله عليهم من الأنبياء والصالحين، خلفُ سوء، أضاعوا الصلاة بتركها أو تأخيرها عن وقتها: ﴿وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ مالوا إلى زخارف الدنيا ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾ شرًّا وخسرانًا.
وقال تَعَالَى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ في زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُريدُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَواب اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً﴾ [القصص (٧٩: ٨٠) ] .
قيل: إنَّ قارون خرج على بغلة شهباء عليه الأُرْجُوَان، وعليها سُرْج من ذهب، ومعه أربعة آلاف على زيِّه؟
وقال تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لًتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر (٨) ] .
أي: إذا ألهاكم عن الشكر.