وقال تَعَالَى: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات (١٧) ] .
أي: كان هجوعهم قليلاً من الليل.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال رجل من بني تميم لأبي: يَا أبا أسامة، صفة لا أجدها فينا، ذكر الله تعالى قومًا فقال: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ ، ونحن والله قليلاً من الليل ما نقوم، فقال له أبي ﵁: طوبى لمن رقد إذا نعس واتقى الله إذا استيقظ.
[١١٦٠] وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ النبيُّ ﷺ يَقومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا، يَا رَسُولَ الله، وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأخَّرَ؟ قَالَ: «أفَلا أكُونُ عَبْداً شَكُوراً» ! . متفقٌ عَلَيْهِِ.
وَعَن المُغِيرَةِ بن شُعبة نَحْوهُ متفقٌ عَلَيْهِ.
هذا السؤال من عائشة عن حكمة التشمر والدأب في الطاعة، وهو مغفور له، فبين ﷺ أنه فعل ذلك شكرًا لله ﷿.
[١١٦١] وعن علي ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ لَيْلاً، فَقَالَ: «أَلا تُصَلِّيَانِ؟» . متفقٌ عَلَيْهِِ.
«طَرَقَهُ» : أتَاهُ لَيْلاً.
وفي هذا الحديث: فضل صلاة الليل، لإيقاظه ﷺ لعلي وفاطمة من نومهما للصلاة، واختياره لهما تلك الفضيلة على الدعة والسكون.