في اليوم الثالث، فقال له مثل ذلك. قال: «فإذا أُعطيتَ العافية في الدنيا، وأُعطيتها في الآخرة، فقد أفلحتَ» .
[١٤٨٩] وعن شَهْرِ بن حَوشَبٍ قَالَ: قُلْتُ لأُمِّ سَلَمة ﵂، يَا أمَّ المؤمِنينَ، مَا كَانَ أكثْرُ دعاءِ رَسُولِ الله ﷺ إِذَا كَانَ عِنْدَكِ؟ قالت: كَانَ أكْثَرُ دُعائِهِ: «يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) .
في هذا الحديث: خضوع منه ﷺ لربه وتضرعٌ إليه، وإرشاد الأمة إلى سؤال ذلك، وإيماء إلى أن العبرة بالخاتمة.
زاد الترمذي في آخره، قالت: فقلت: يا رسول الله، ما أكثر دعائك: يا مقلِّب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك. فقال: «يا أم سلمة، إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الرحمن، من شاء أقام، ومن شاء أزاغ» . فقال: ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران (٨) ] .
[١٤٩٠] وعن أَبي الدرداءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ الله ﷺ: «كَانَ مِنْ دُعاءِ دَاوُدَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَالعَمَلَ الَّذِي يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أحَبَّ إلَيَّ مِنْ نَفْسِي، وأهْلِي، وَمِنَ الماءِ البارِدِ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) .
خص الماء البارد بالذكر، لشدة ميل النفس ونزعها إليه زمن الصيف، فهو أحب المستلذات إليها.
وفي الحديث: مشروعية الصلاة والسلام على جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.