قال الشارح: الآية مطابقة لعجز الترجمة؛ لأن المتجسس على المعايب مؤذ لصاحبها بما اكتسب لمّا أخفى ذلك ولم يتجاهر به، نُهي عن التطلع إلى أمره والتوصل إليه، طالبًا للستر بحسب الإمكان.
[١٥٧٠] وعن أَبي هريرة ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: «إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، ولا تحسَّسوا وَلا تَجَسَّسُوا وَلا تَنَافَسُوا، وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَاناً كَمَا أَمَرَكُمْ. المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ وَلا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى ها هُنَا التَّقْوَى ها هُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخَاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَعِرْضُهُ، وَمَالُهُ. إنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِلَى أجْسَادِكُمْ، وَلا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وأعْمَالِكُمْ» .
وَفِي رواية: «لا تَحَاسَدُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَجَسَّسُوا، وَلا تَحَسَّسُوا، وَلا تَنَاجَشُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْواناً» .
وفي رواية: «لا تَقَاطَعُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْواناً» وَفِي رِواية: «لا تَهَاجَرُوا وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ» . رواه مسلم بكلّ هذِهِ الروايات، وروى البخاريُّ أكْثَرَهَا.
قوله ﷺ: «إياكم والظنَّ» . قال القرطبي: أي: التهمة التي لا سبب لها، كمن يتهم بفاحشة من غير ظهور مقتضيها، ولذا عطف عليه: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ ،