[١٥٩٧] وعن أَبي هريرة ﵁: أنًّ رسول الله ﷺ قَالَ: «لا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَهْجُرَ مُؤْمِناً فَوقَ ثَلَاثٍ، فإنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلَاثٌ، فَلْيَلْقَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإنْ رَدَّ ﵇ فَقَدِ اشْتَرَكَا في الأجْرِ، وَإنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِالإثْمِ، وَخَرَجَ المُسَلِّمُ مِنَ الهِجْرَةِ» . رواه أَبُو داود بإسناد حسن. قَالَ أَبُو داود: «إِذَا كَانَتْ الهِجْرَةُ للهِ تَعَالَى فَليسَ مِنْ هَذَا في شَيْءٍ» .
قال الخطابي: هذا في هجر الرجل أخاه لعتب وموجدة، فرخص له في مدة الثلاث. فأما هجران الوالد الولدَ والزوج الزوجة، ومن كان من معناهما، فلا يضيق عليهما أكثر من ثلاث، وقد هجر النبي ﷺ نساءه شهرًا.
٢٨١- باب النهي عن تناجي اثنين دون الثالث
بغير إذنه إِلا لحاجةٍ وَهُوَ أن يتحدثا سراً
بحيث لا يسمعهما
وفي معناه [مَا] إِذَا تحدثا بلسان لا يفهمه
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [المجادلة (١٠) ]
قال ابن كثير: أي إنما النجوى، وهي المساررة حيث يتوهم مؤمن بها سوءًا ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المجادلة (١٠) ] ، أي: لِيَسؤهم.
وليس ذلك بضارهم شيئًا إلا بإذن الله، ومن أحسَّ من ذلك شيئًا فليستعذ بالله، وليتوكل على الله، فإنه لا يضره شيء بإذن الله.
[١٥٩٨] وعن ابن عمر ﵄: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كانُوا ثَلاثَةً، فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ» . متفق عَلَيْهِ.