[١٦٢٤] وعن أَبي طلحة زيد بن سهل ﵁ قَالَ: كُنَّا قُعُوداً بالأفْنِيَةِ نَتَحَدَّثُ فِيهَا فَجَاءَ رسولُ اللهِ ﷺ فَقَامَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «مَا لَكُمْ وَلِمَجَالسِ الصُّعُدَاتِ؟ اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ» فقُلْنَا: إنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَأسٍ، قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ، وَنَتَحَدَّثُ. قَالَ: «إمَّا لا فَأَدُّوا حَقَّهَا: غَضُّ البَصَرِ، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَحُسْنُ الكَلَامِ» . رواه مسلم.
«الصُّعُدات» بضمِ الصاد والعين: أيْ الطُّرقَاتِ.
في هذا الحديث: استحباب ترك الجلوس في الطريق، وأن من جلس فعليه القيام بما ذكر من غض البصر عما لا يحل نظره، وكف الأذى بفعل أو قول، وإذا رأى ما يعجبه فليقل: ما شاء الله. ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
وورد في بعض الأحاديث زيادات على ذلك، وجمعها بعض العلماء في أبيات، فقال:
جمعت آداب من رام الجلوس على الـ ... طريق من قول خير الخلق إنسانا
أفشِ السلام، وأحسن في الكلام ... وشَمَِّت عاطسًا وسلامًا رُدَّ إحسانا
في العمل عاون ومظلومًا أعنْ وأغث ... لهفانَ اهدِ سبيلاً واهد حيرانا
بالعرف مر وانْه عن منكر وكف أذى ... وغضّ طرفًا وأكثر ذكر مولانا
[١٦٢٥] وعن جرير ﵁ قَالَ: سألت رسول الله ﷺ عن نَظَرِ الفَجْأَةِ فَقَالَ: «اصْرِفْ بَصَرَكَ» . رواه مسلم.
الفجأة: البغتة من غير قصد إلى النظر.
وروى أبو داود عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: «لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة» .