[١٦٢٦] وعن أُم سَلَمَة ﵂، قالت: كنتُ عِنْدَ رسول الله ﷺ وعندهُ مَيْمُونَة، فَأقْبَلَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ أنْ أُمِرْنَا بِالحِجَابِ فَقَالَ النبيُّ ﷺ: «احْتَجِبَا مِنْهُ» فَقُلْنَا: يَا رسولَ اللهِ، ألَيْسَ هُوَ أعْمَى! لا يُبْصِرُنَا، وَلا يَعْرِفُنَا؟ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «أفَعَمْيَاوَانِ أنتُما أَلَسْتُمَا ... تُبْصِرَانِهِ» ؟! . رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ) .
قال الشارح: فيه مبالغة في الستر لأمهات المؤمنين، لكريم مقامهن ﵅. أما غيرهن من النساء فلا يجب عليها الحجاب لحضور الأعمى، وإنما حرم عليها النظر إليه إذا كان أجنبيًّا منها، ونظرُ عائشة إلى لعب الحبشة في المسجد، لم يكن لأبدانهم إنما هو للعبهم وآلاتهم.
[١٦٢٧] وعن أَبي سعيد ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قَالَ: «لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلا المَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، وَلا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلا تُفْضي المَرْأةُ إِلَى المَرْأَةِ في الثَّوْبِ الواحِدِ» . رواه مسلم.
فيه: تحريم النظر إلى العورات، ولو مع اتحاد الجنس، وكذا المباشرة.
٢٩١- باب تحريم الخلوة بالأجنبية
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فاسْألُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجابٍ﴾ [الأحزاب (٥٣) ] .
قال البغوي: أي من وراء ستر، فبعد آية الحجاب لم يكن لأحد أن ينظر