وفاطمة ﵂ على جلالتها، وكمال دينها، وفضلها، هي مع ذلك ليست معصومة، بل قد كانت تصدر منها بعض الأمور التي ماكان النبي ﷺ يقرها عليها، وقد تطلب من النبي ﷺ الشيء فلا يجيبها له: كسؤالها النبي ﷺ خادماً فلم يعطها وأرشدها وعلياً للتسبيح كما ثبت في حديث علي ﵁ في الصحيحين. (¬١)
وفي سنن أبي داود عن عمر بن عبد العزيز: إن فاطمة سألت الرسول ﷺ أن يجعل لها فدكاً فأبى. (¬٢)
وثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة ﵂
أن فاطمة جاءت لرسول الله ﷺ وقالت له: إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، فقال لها رسول الله ﷺ: (أي بنية ألست تحبين ما أحب؟ فقالت: بلى، قال: فأحبي هذه). (¬٣)
فلم يجبها النبي ﷺ لشيء من ذلك، فدل على عدم موافقته لها في كل شيء، بل قد تفعل الأمر مجتهدة فتخطئ فلا يقرها عليه، وبالتالي فأن لا يغضب لغضبها من باب أولى.
وطلبها ميراث رسول الله ﷺ من أبي بكر من جنس ذلك، فقد كانت ﵂ مجتهدة وكان الحق في ذلك مع أبي بكر للنص الصريح في ذلك، ولموافقة الصحابة له في رأيه، فكان إجماعاً معتضداً بالنص كما تقدم، فأبو بكر في ذلك قائم بالحق متبع للنص مستمسك بعهد رسول الله ﷺ في هذه المسألة، فكيف يتصور أن يسخط بفعله هذا رسول الله، وهو إنما يعمل بشرعه، ويهتدي
بهديه.