٢٧٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةِ وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
٢٧٤ - وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: يُدِيمُ ذَلِكَ
قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِ ﴿المص﴾، وَأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِالصَّافَّاتِ، وَأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِ ﴿حم﴾ الدُّخَانِ، وَأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وَأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِالتِّينِ وَالزَّيْتُون، وَأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِالْمُرْسَلَاتِ، وَأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَكُلُّهَا أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ. وَأَمَّا الْمُدَاوَمَةُ فِي الْمَغْرِبِ عَلَى قِصَارِ الْمُفَصَّلِ فَإِنَّمَا هُوَ فِعْلُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَقَالَ لَهُ: " مَا لَك تَقْرَأُ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَقَدْ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ» تَثْنِيَةُ طُولَى، وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْأَعْرَافُ وَالْأَنْعَامُ، وَالْأَعْرَافُ أَطْوَلُ مِنْ الْأَنْعَامِ، إلَى هُنَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَهِيَ الْأَعْرَافُ. وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيّ، «أَنَّهُ ﷺ فَرَّقَ فِي الْأَعْرَافِ فِي رَكْعَتَيْ الْمَغْرِبِ؛ وَقَدْ قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، وَوَقَّتَ لِمُعَاذٍ فِيهَا بِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى، وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى»، وَنَحْوِهِ.
وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ بِاخْتِلَافِ الْحَالَاتِ، وَالْأَوْقَاتِ وَالْأَشْغَالِ، عَدَمًا وَوُجُودًا.
وَعَنْ " أَبِي هُرَيْرَةَ " ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةِ أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ دَأْبَهُ ﷺ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَزَادَ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى ذَلِكَ بَيَانًا قَوْلُهُ:
٢٧٤ - وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: يُدِيمُ ذَلِكَ [وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ " ابْنِ مَسْعُودٍ "؛ يُدِيمُ ذَلِكَ] أَيْ يَجْعَلُهُ عَادَةً دَائِمَةً لَهُ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ السِّرُّ فِي قِرَاءَتِهِمَا فِي صَلَاةِ فَجْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُمَا تَضَمَّنَتَا مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ يَوْمَهُمَا، فَإِنَّهُمَا اشْتَمَلَتَا عَلَى خَلْقِ آدَمَ، وَعَلَى ذِكْرِ الْمَعَادِ؛ وَحَشْرِ الْعِبَادِ، وَذَلِكَ يَكُونُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَفِي قِرَاءَتِهِمَا تَذْكِيرٌ لِلْعِبَادِ بِمَا كَانَ فِيهِ وَيَكُونُ؛ قُلْت: لِيَعْتَبِرُوا بِذِكْرِ مَا كَانَ، وَيَسْتَعِدُّوا لِمَا يَكُونُ.