٢٧٥ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: «صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَمَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ إلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا يَسْأَلُ وَلَا آيَةُ عَذَابٍ إلَّا تَعَوَّذَ مِنْهَا». أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ. وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.
٢٧٦ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا وَإِنِّي
وَعَنْ " حُذَيْفَةَ " ﵁ قَالَ: «صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَمَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ إلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا يَسْأَلُ» أَيْ يَطْلُبُ مِنْ اللَّهِ رَحْمَتَهُ [وَلَا آيَةُ عَذَابٍ إلَّا تَعَوَّذَ مِنْهَا] مِمَّا ذُكِرَ فِيهَا أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.
فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَارِئِ فِي الصَّلَاةِ تَدَبُّرُ مَا يَقْرَؤُهُ وَسُؤَالُ رَحْمَتِهِ وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْ عَذَابِهِ، وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ " حُذَيْفَةَ " مُطْلَقٌ وَوَرَدَ تَقَيُّدُهُ بِحَدِيثِ " عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى " عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةٍ لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ، فَمَرَّ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَقَالَ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ النَّارِ وَيْلٌ لِأَهْلِ النَّارِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ " عَائِشَةَ ": «قُمْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ التَّمَامِ فَكَانَ يَقْرَأُ بِالْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ وَآلِ عِمْرَانَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ إلَّا دَعَا اللَّهَ ﷿ وَاسْتَعَاذَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةٍ فِيهَا اسْتِبْشَارٌ إلَّا دَعَا اللَّهَ ﷿ وَرَغَّبَ إلَيْهِ». وَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد، مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: «قُمْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَدَأَ فَاسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلَّا وَقَفَ، فَسَأَلَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إلَّا وَقَفَ وَتَعَوَّذَ» الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ لِأَبِي دَاوُد ذِكْرُ السِّوَاكِ وَالْوُضُوءِ. فَهَذَا كُلُّهُ فِي النَّافِلَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْأَوَّلِ، وَفِي قِيَامِ اللَّيْلِ كَمَا يُفِيدُهُ الْحَدِيثَانِ الْآخَرَانِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْهُ ﷺ فِي رِوَايَةٍ قَطُّ أَنَّهُ أَمَّ النَّاسَ بِالْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ فِي فَرِيضَةٍ أَصْلًا؛ وَلَفْظُ قُمْت يُشْعِرُ أَنَّهُ فِي اللَّيْلِ فَتَمَّ مَا تَرَجَّيْنَا بِقَوْلِنَا: وَلَعَلَّ هَذَا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ بِاعْتِبَارِ مَا وَرَدَ، فَلَوْ فَعَلَهُ أَحَدٌ فِي الْفَرِيضَةِ، فَلَعَلَّهُ لَا بَأْسَ فِيهِ، وَلَا يُخِلُّ بِصَلَاتِهِ، سِيَّمَا إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا، لِئَلَّا يَشُقَّ عَلَى غَيْرِهِ إذَا كَانَ إمَامًا.
وَقَوْلُهَا: " لَيْلَةَ التَّمَامِ " فِي الْقَامُوسِ: لَيْلَةُ التَّمَامِ كَكِتَابٍ وَلَيْلٌ تَمَامٌ أَطْوَلُ لَيَالِي الشِّتَاءِ، أَوْ هِيَ ثَلَاثٌ لَا يُسْتَبَانُ نُقْصَانُهَا، أَوْ هِيَ إذَا بَلَغَتْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً فَصَاعِدًا، انْتَهَى.