٣٧٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «صَلَّى مُعَاذٌ بِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ يَا مُعَاذُ فَتَّانًا؟ إذَا أَمَمْت النَّاسَ فَاقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
فَتَتَبَّعَ مِنْ التَّتَبُّعِ الطَّلَبِ، وَالْمَعْنَى طَلَبُوا مَوْضِعَهُ وَاجْتَمَعُوا إلَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ " فَثَارَ إلَيْهِ " وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فَقَالَ قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» هَذَا لَفْظُهُ وَفِي مُسْلِمٍ قَرِيبٌ مِنْهُ
، وَالْمُصَنِّفُ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ لِإِفَادَةِ شَرْعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي النَّافِلَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي التَّطَوُّعِ.
(وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ «صَلَّى مُعَاذٌ بِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَتُرِيدُ يَا مُعَاذُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا؟ إذَا أَمَمْت النَّاسَ فَاقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ) الْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ لَفْظُهُ «أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي فَتَرَكَ نَاضِحَيْهِ وَأَقْبَلَ إلَى مُعَاذٍ فَقَرَأَ مُعَاذٌ سُورَةَ الْبَقَرَةِ أَوْ النِّسَاءِ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ بَعْدَ أَنْ قَطَعَ الِاقْتِدَاءَ بِمُعَاذٍ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا» وَعَلَيْهِ بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ: إذَا طَوَّلَ الْإِمَامُ وَكَانَ لِلرَّجُلِ أَيْ الْمَأْمُومِ حَاجَةٌ فَخَرَجَ. وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ وَقَدْ جَاءَ مَا قَالَهُ مُعَاذٌ مُفَسَّرًا بِلَفْظِ «فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ إنَّهُ مُنَافِقٌ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَشَكَا مُعَاذًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ أَوْ فَاتِنٌ أَنْتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَوْ صَلَّيْت بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَك الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ» وَلَهُ فِي الْبُخَارِيِّ أَلْفَاظٌ غَيْرُ هَذِهِ
، وَالْمُرَادُ بِفَتَّانٍ أَيْ أَتُعَذِّبُ أَصْحَابَك بِالتَّطْوِيلِ، وَحَمَلَ ذَلِكَ عَلَى كَرَاهَةِ الْمَأْمُومِينَ لِلْإِطَالَةِ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ ﷺ قَرَأَ الْأَعْرَافَ فِي الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا.
وَكَانَ مِقْدَارُ قِيَامِهِ فِي الظُّهْرِ بِالسِّتِّينَ آيَةً وَقَرَأَ بِأَقْصَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فِي الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِينَ.
، وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ فَإِنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي فَرِيضَةَ الْعِشَاءِ مَعَهُ ﷺ ثُمَّ يَذْهَبُ إلَى أَصْحَابِهِ فَيُصَلِّيهَا بِهِمْ نَفْلًا وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ