هَاهُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٦٩٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إلَى مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَحَرْت هَا هُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ» جَمْعُ رَحْلٍ وَهُوَ الْمَنْزِلُ «وَوَقَفْت هَا هُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» وَحَدُّ عَرَفَةَ مَا خَرَجَ عَنْ وَادِي عَرَفَةَ إلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ مِمَّا يَلِي بَسَاتِينَ بَنِي عَامِرٍ «وَوَقَفْت هَا هُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَفَادَ ﷺ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى أَحَدٍ نَحْرُهُ حَيْثُ نَحَرَ وَلَا وُقُوفُهُ بِعَرَفَةَ وَلَا جَمْعٍ حَيْثُ وَقَفَ بَلْ ذَلِكَ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِمْ حَيْثُ نَحَرُوا فِي أَيِّ بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ مِنًى فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُمْ وَفِي أَيِّ بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ عَرَفَةَ وَجَمْعٍ وَقَفُوا أَجْزَأَ وَهَذِهِ زِيَادَاتٌ فِي بَيَانِ التَّخْفِيفِ عَلَيْهِمْ وَقَدْ كَانَ ﷺ أَفَادَ تَقْرِيرُهُ لِمَنْ حَجَّ مَعَهُ مِمَّنْ لَمْ يَقِفْ فِي مَوْقِفِهِ وَلَمْ يَنْحَرْ فِي مَنْحَرِهِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ حَجَّ مَعَهُ أُمَمٌ لَا تُحْصَى وَلَا يَتَّسِعُ لَهَا مَكَانُ وُقُوفِهِ وَنَحْرِهِ هَذَا وَالدَّمُ الَّذِي مَحَلُّهُ مِنًى هُوَ دَمُ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْإِحْصَارِ وَالْإِفْسَادِ وَالتَّطَوُّعِ بِالْهَدْيِ، وَأَمَّا الَّذِي يَلْزَمُ الْمُعْتَمِرَ فَمَحَلُّهُ مَكَّةُ وَأَمَّا سَائِرُ الدِّمَاءِ اللَّازِمَةِ مِنْ الْجَزَاءَاتِ فَمَحَلُّهَا الْحَرَمُ الْمُحَرَّمُ وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ.
(وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إلَى مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) هَذَا إخْبَارٌ عَنْ دُخُولِهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَإِنَّهُ دَخَلَهَا مِنْ مَحَلٍّ يُقَالُ لَهُ كَدَاءَ بِفَتْحِ الْكَافِّ وَالْمَدُّ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ وَهِيَ الثَّنِيَّةُ الَّتِي يَنْزِلُ مِنْهَا إلَى الْمُعَلَّاةِ مَقْبَرَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَكَانَتْ صَعْبَةَ الْمُرْتَقَى فَسَهَّلَهَا مُعَاوِيَةُ ثُمَّ عَبْدُ الْمَلِكِ ثُمَّ الْمَهْدِيُّ ثُمَّ سُهِّلَتْ كُلُّهَا فِي زَمَنِ سُلْطَانِ مِصْرَ الْمُؤَيَّدِ فِي حُدُودِ عِشْرِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَأَسْفَلُ مَكَّةَ هِيَ الثَّنِيَّةُ السُّفْلَى يُقَالُ لَهَا كَذَا بِضَمِّ الْكَافِّ وَالْقَصْرُ عِنْدَ بَابِ الشَّبِيكَةِ، وَيَقُولُ أَهْلُ مَكَّةَ: افْتَحْ وَادْخُلْ وَضُمَّ وَاخْرُجْ وَوَجْهُ دُخُولِهِ ﷺ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَا أُسْلِمُ حَتَّى أَرَى الْخَيْلَ تَطْلُعُ مِنْ كَدَاءَ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: مَا هَذَا قَالَ: شَيْءٌ طَلَعَ بِقَلْبِي وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُطْلِعُ الْخَيْلَ مِنْ هُنَالِكَ أَبَدًا قَالَ الْعَبَّاسُ فَذَكَّرْت أَبَا سُفْيَانَ بِذَلِكَ لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا».