Lewati ke konten

Kitab: Subulus Salam (al-Hadits) · Pengarang: الصنعاني

Baca Juz 2, halaman 660

  1. كتاب الحج
  2. باب الفوات والإحصار

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فَقَالَ الْأَكْثَرُ: يَكُونُ مِنْ كُلِّ حَابِسٍ يَحْبِسُ الْحَاجَّ مِنْ عَدُوٍّ وَمَرَضٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى أَفْتَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَجُلًا لُدِغَ بِأَنَّهُ مُحْصَرٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ طَوَائِفُ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ الْهَادَوِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ، وَقَالُوا: إنَّهُ يَكُونُ بِالْمَرَضِ وَالْكِبَرِ وَالْخَوْفِ وَهَذِهِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا وَيُقَاسُ عَلَيْهَا سَائِرُ الْأَعْذَارِ الْمَانِعَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عُمُومُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ الْآيَةَ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا إحْصَارَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْعَدُوِّ فَالْعَامُّ لَا يُقْصَرُ عَلَى سَبَبِهِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أُخَرَ:

أَحَدُهَا: أَنَّهَا خَاصٌّ بِهِ ﷺ وَأَنَّهُ لَا حَصْرَ بَعْدَهُ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ خَاصٌّ بِمِثْلِ مَا اتَّفَقَ لَهُ ﷺ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ إلَّا مَنْ أَحَصَرَهُ عَدُوٌّ كَافِرٌ.

الثَّالِثُ أَنَّ الْإِحْصَارَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْعَدُوِّ كَافِرًا كَانَ أَوْ بَاغِيًا وَالْقَوْلُ الْمُصَدَّرُ هُوَ أَقْوَى الْأَقْوَالِ وَلَيْسَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَقْوَالِ إلَّا آثَارٌ وَفَتَاوَى لِلصَّحَابَةِ. هَذَا وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ «وَأَنَّهُ ﷺ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ وَذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ» قَالُوا: وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا لَا يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ كَمَا عَرَفْت وَلَمْ يَقْصِدْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّمَا قَصَدَ وَصْفَ مَا وَقَعَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى تَرْتِيبٍ، وَقَوْلُهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ هُوَ إخْبَارٌ بِأَنَّهُ كَانَ مَعَهُ ﷺ هَدْيٌ نَحَرَهُ هُنَالِكَ وَلَا يَدُلُّ كَلَامُهُ عَلَى إيجَابِهِ.

وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْهَدْيِ عَلَى الْمَحْصِرِ فَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إلَى وُجُوبِهِ وَخَالَفَ مَالِكٌ فَقَالَ: لَا يَجِبُ وَالْحَقُّ مَعَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ كُلِّ الْمُحْصَرِينَ هَدْيٌ وَهَذَا الْهَدْيُ الَّذِي كَانَ مَعَهُ ﷺ سَاقَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ مُتَنَفِّلًا بِهِ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ الْآيَةَ، لَا تَدُلُّ عَلَى الْإِيجَابِ أَعْنِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ وَحَقَّقْنَاهُ فِي مِنْحَةِ الْغَفَّارِ حَاشِيَةِ ضَوْءِ النَّهَارِ.

وَقَوْلُهُ: (حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا) قِيلَ: إنَّهُ يَدُلُّ عَلَى إيجَابِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ أُحْصِرَ وَالْمُرَادُ مِنْ أُحْصِرَ عَنْ النَّفْلِ وَأَمَّا مَنْ أُحْصِرَ عَنْ وَاجِبِهِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَلَا كَلَامَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِالْوَاجِبِ إنْ مُنِعَ مِنْ أَدَائِهِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى إيجَابِ الْقَضَاءِ فَإِنَّ ظَاهِرَ مَا فِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ ﷺ اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا وَلَا كَلَامَ أَنَّهُ ﷺ اعْتَمَرَ فِي عَامِ الْقَضَاءِ وَلَكِنَّهَا عُمْرَةٌ أُخْرَى لَيْسَتْ قَضَاءً عَنْ عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ. أَخْرَجَ مَالِكٌ بَلَاغًا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ الْحُدَيْبِيَةَ فَنَحَرُوا الْهَدْيَ وَحَلَقُوا رُءُوسَهُمْ وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ الْهَدْيُ» ثُمَّ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ يَقْضُونَ شَيْئًا وَلَا أَنْ يَعُودُوا لِشَيْءٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَحَيْثُ أُحْصِرَ ذَبَحَ وَحَلَّ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْ قَضَاءً ثُمَّ قَالَ: لِأَنَّا عَلِمْنَا مِنْ تَوَاطُؤِ أَحَادِيثِهِمْ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي عَامِ الْحُدَيْبِيَةِ رِجَالٌ مُعَرَّفُونَ ثُمَّ اعْتَمَرُوا عُمْرَةَ الْقَضَاءِ فَتَخَلَّفَ بَعْضُهُمْ فِي الْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فِي نَفْسٍ وَلَا مَالٍ وَلَوْ لَزِمَهُمْ الْقَضَاءُ؛ لِأَمْرِهِمْ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ وَقَالَ: إنَّمَا سُمِّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ وَالْقَضِيَّةَ لِلْمُقَاضَاةِ الَّتِي وَقَعَتْ

Rujukan halaman ini: سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث، ج 2، ص 660 (SanadKitab #21590, hlm. urut 637)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.