٨٢٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟ فَإِنْ حَدَثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «فَمَنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً».
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى صِحَّةِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَحْتَمِلَ الْوَاجِبَ غَيْرُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ أَمْرِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ ﷺ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا شَفَاعَةٌ وَشَفَاعَتُهُ مَقْبُولَةٌ لَا تُرَدُّ، وَالدَّيْنُ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالتَّأْدِيَةِ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِالظَّاهِرِ مِنْ اللَّفْظِ بَلْ لَا بُدَّ لِلْحَاكِمِ فِي الْإِلْزَامِ بِالْحَقِّ مِنْ تَحَقُّقِ أَلْفَاظِ الْعُقُودِ وَالْإِقْرَارَاتِ وَأَنَّهُ إذَا ادَّعَى مَنْ عَلَيْهِ الْحُكُومَةُ أَنَّهُ قَصَدَ بِاللَّفْظِ مَعْنًى يَحْتَمِلُ، وَإِنْ بَعُدَ الِاحْتِمَالُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَعَطَفَ وَبَرِئَ مِنْهُمَا الْمَيِّتُ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى الْمُسْتَنْبَطُ (٨٢٦) - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟ فَإِنْ حَدَثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «فَمَنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً».
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ فَإِنْ حَدَثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ وَإِلَّا قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ. فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَمَنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً) إيرَادُ الْمُصَنِّفِ لَهُ عَقِيبَ الَّذِي قَبْلَهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ ﷺ نُسِخَ ذَلِكَ الْحُكْمُ لَمَّا فُتِحَ عَلَيْهِ ﷺ وَاتَّسَعَ الْحَالُ بِتَحَمُّلِهِ الدُّيُونَ عَنْ الْأَمْوَاتِ فَظَاهِرُ قَوْلِهِ (فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ) أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَهَلْ هُوَ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ مُحْتَمَلٌ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَهَكَذَا يَلْزَمُ الْمُتَوَلِّي لِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفْعَلَهُ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالْإِثْمُ عَلَيْهِ. وَقَدْ ذَكَر الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ. «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَى كُلِّ إمَامٍ بَعْدَكَ: قَالَ وَعَلَى كُلِّ إمَامٍ بَعْدِي»: وَقَدْ وَقَعَ مَعْنَاهُ فِي الطَّبَرَانِيُّ الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَفْدِيَ سَبَايَا الْمُسْلِمِينَ وَنُعْطِيَ سَائِلَهُمْ. ثُمَّ قَالَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ وَعَلَى الْوُلَاةِ مِنْ بَعْدِي فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ» وَفِيهِ رَاوٍ مَتْرُوكٌ وَمُتَّهَمٌ.