اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ.
وَأَنَّهُ وُكِّلَ بِقَبْرِهِ الشَّرِيفِ مَلَكٌ يُبَلِّغُهُ سَلَامَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَى قَبْرِهِ الشَّرِيفِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَضْرِبُونَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ وَيَحُفُّونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُمْسُوا فَإِذَا أَمْسَوْا عَرَجُوا وَهَبَطَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ كَذَلِكَ إلَى أَنْ يُصْبِحُوا إلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ خَرَجَ ﷺ فِي سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ. اهـ. مُلَخَّصًا. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَدِلَّةِ تَصْرِيحٌ بِبَعْثَتِهِ إلَيْهِمْ وَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ عِبَادَتِهِمْ وَبَيْنَ بَعْثَتِهِ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ عِبَادَتَهُمْ تَكُونُ بِالْأَخْذِ عَنْ رَبِّهِمْ أَوْ بِإِرْسَالِ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِهِمْ إلَيْهِمْ كَجِبْرِيلَ أَوْ إسْرَافِيلَ أَوْ غَيْرِهِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ٧٥] وَقَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولا﴾ [الإسراء: ٩٥] ، وَإِنَّمَا سُقْت الْأَدِلَّةَ الْمَذْكُورَةَ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ الْوَاقِفُ عَلَى إفْتَائِي الْمَذْكُورِ أَنَّنِي لَوْ وَقَفْت عَلَيْهَا لَمَا خَالَفْتهمَا وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَوْ كَانَتْ دَالَّةً عَلَى الْمُدَّعِي يَكْفِي فِي رَدِّهَا مُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ.
[الَّذِي أُمِرَ بِهِ نَبِيُّنَا فِي قَوْله تَعَالَى ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْك أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا]
(سُئِلَ) مَا الَّذِي أُمِرَ بِهِ نَبِيُّنَا ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] أَنَّ شَرِيعَتَهُ نَاسِخَةٌ لِجَمِيعِ الشَّرَائِعِ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ أُمِرَ بِاتِّبَاعِهِ