فِي التَّوْحِيدِ وَالدَّعْوَةِ إلَيْهِ بِالرِّفْقِ، وَإِيرَادِ الدَّلَائِلِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَالْمُجَادَلَةِ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ عَلَى حَسَبِ فَهْمِهِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أُمِرَ بِاتِّبَاعِهِ فِي مَنَاسِكِ الْحَجِّ كَمَا عَلَّمَ إبْرَاهِيمَ جِبْرِيلُ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ أُمِرَ بِاتِّبَاعِهِ فِي التَّبَرِّي مِنْ الْأَوْثَانِ وَالتَّزَيُّنِ بِالْإِسْلَامِ وَقِيلَ أُمِرَ بِاتِّبَاعِهِ فِي جَمِيعِ مِلَّتِهِ إلَّا مَا أُمِرَ بِتَرْكِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالصَّحِيحُ الِاتِّبَاعُ فِي عَقَائِدِ الشَّرْعِ دُونَ الْفُرُوعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] . اهـ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فَإِنْ قِيلَ الْمِلَّةُ الدِّينُ وَهُوَ مَا كَانَ يَدْعُو إلَيْهِ مِنْ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ فَلَمْ يَكُنْ دِينُ مُحَمَّدٍ ﷺ نَاسِخًا لِدِينِهِ قُلْنَا يَلْزَمُ الْحَمْلُ عَلَى إرَادَةِ الْأُصُولِ كَمَا ذَهَبَتْ إلَيْهِ الْفِئَةُ الْمُحَقِّقَةُ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ تَوْفِيقًا بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَوْنُ دِينِهِ نَاسِخًا لِدِينِهِ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ فُرُوعِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] هَلْ قَالَ فِي أَزَلٍ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا كُونِي فَتَكُونُ عِنْدَ إرَادَةِ خَلْقِهَا أَمْ إذَا أَرَادَ خَلْقَ شَيْءٍ يَقُولُ كُنْ فَتَكُونُ كُنْ مُكَرَّرَةً بِحَسَبِ الْمَخْلُوقَاتِ وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ كُنْ هَلْ يَأْمُرُ مَلَكًا يَقُولُهَا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ قَوْلَ كُنْ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَلَا لِبَعْضِهَا لَا فِي الْأَزَلِ