- ﷺ فِي النَّارِ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَنْ قَالَ إنَّ أَبَا النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّارِ فَهُوَ مَلْعُونٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ [الأحزاب: ٥٧] قَالَ وَلَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُقَالَ عَنْ أَبِيهِ إنَّهُ فِي النَّارِ فَإِنْ قِيلَ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى كَوْنِهِمَا لَمْ يَكُونَا كَافِرَيْنِ أَنَّهُمَا مَاتَا قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَلَا تَعْذِيبَ قَبْلَهَا لِقَوْلِهِ ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥] وَقَدْ أَطْبَقَتْ أَئِمَّةُ الْأَشْعَرِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْأُصُولِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ يَمُوتُ نَاجِيًا، وَأَنَّهُ لَا يُقَاتَلُ حَتَّى يُدْعَى إلَى الْإِسْلَامِ؟
فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا تَمَسُّكَ لِهَذَا الْقَائِلِ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَإِنَّ مَعْنَى ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥] يُبَيِّنُ الْحُجَجَ وَيُمَهِّدُ الشَّرَائِعَ فَمَدْلُولُهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ أَحَدًا قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ بِبَعْثِهِ أَحَدًا مِنْ رُسُلِهِ وَيُسَمَّى ذَلِكَ الزَّمَنُ زَمَنَ الْفَتْرَةِ فَالزَّمَنُ الَّذِي بَيْنَ بَعْثَةِ عِيسَى وَبَعْثَةِ نَبِيِّنَا ﷺ لَيْسَ زَمَنَ فَتْرَةٍ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا مُتَعَبِّدِينَ بِشَرِيعَةِ عِيسَى ﷺ حَتَّى نُسِخَتْ بِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا ﷺ، وَأَبُوهُ ﷺ كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ حَالَ تَعَبُّدِهِمْ بِشَرِيعَةِ عِيسَى ﷺ وَلِهَذَا قَالَ أَئِمَّتُنَا